اقتصاد

قطاع النفط والغاز في مصر ….. بوابة المستقبل الطاقوي

بقلم: الجيوفيزيقي محمد عربي نصار
يمثل قطاع النفط والغاز في مصر أحد الركائز الأساسية لاقتصادها الوطني، حيث يعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة وداعمًا لتحقيق التنمية المستدامة. ومنذ اكتشاف حقل ظُهر العملاق في البحر المتوسط، شهد القطاع تطورات غير مسبوقة في حجم الاستثمارات والإنتاج، ما وضع مصر في مصاف الدول الجاذبة للاستثمار في هذا المجال الحيوي.
ومع تسارع الأحداث العالمية واحتدام المنافسة على مصادر الطاقة، أطلقت الحكومة المصرية مزايدة دولية جديدة للتنقيب عن النفط والغاز، تضمنت 12 منطقة واعدة موزعة بين البحر المتوسط والدلتا. وتستهدف هذه المزايدة تعزيز احتياطيات البلاد من النفط والغاز، إلى جانب استقطاب كبرى الشركات العالمية والعربية لتوسيع عمليات الاستكشاف والإنتاج.
مزايدة التنقيب عن النفط والغاز: خريطة المناطق الواعدة
تضم المزايدة 10 مربعات بحرية و2 بريين، تُعد جميعها مناطق ذات إمكانات جيولوجية كبيرة.
أولاً: المربعات البحرية (10 مربعات)
1. المربع 1 شمال فوكا:
يقع ضمن حوض هيرودوت البحري، الذي يُقدر احتياطي الغاز غير المكتشف فيه بنحو 122 تريليون قدم مكعبة.
يحظى باهتمام عالمي كبير من شركات النفط العملاقة.
2. المربع 2 شمال برج العرب:
منطقة بحرية واعدة قرب السواحل الشمالية وتتمتع بخصائص جيولوجية تدعم اكتشافات الغاز.
3. المربع 3 شمال سيميان:
يقع شمال منطقة سيميان البحرية، وهي منطقة ذات تركيبات جيولوجية معقدة لكنها غنية بالموارد.
4. المربع 4 غرب ظُهر:
يقع بجوار حقل ظُهر العملاق، ما يعزز احتمالات اكتشاف مكامن جديدة للغاز الطبيعي.
5. المربع 5 شمال غرب أتول:
يقع قرب حقل أتول البحري، الذي يعتبر من الحقول الناجحة في البحر المتوسط.
6. المربع 6 جنوب ظُهر:
يقع جنوب حقل ظُهر العملاق، ما يجعله محورًا استراتيجيًا للمزيد من الاكتشافات.
7. المربع 7 شمال رأس التين:
منطقة بحرية قريبة من رأس التين، ذات احتمالات عالية لاكتشاف احتياطيات جديدة.
8. المربع 8 شرق الإسكندرية:
منطقة بحرية ذات عمق متوسط، تتميز بتكوينات جيولوجية واعدة.
9. المربع 9 غرب أتول:
يقع غرب حقل أتول البحري، مما يعزز من جدواه الاستثمارية.
10. المربع 10 شمال نور:
يقع بالقرب من حقل نور، الذي يُعد من المناطق ذات الإمكانات العالية للغاز.
ثانيًا: المربعات البرّية (2 مربع)
11. المربع 11 غرب دسوق:
منطقة برية بمحافظة كفر الشيخ، تُعد من المناطق الواعدة للتنقيب عن النفط وتضم تكوينات جيولوجية غنية بالموارد الهيدروكربونية.
12. المربع 12 شمال المنصورة:
يقع في منطقة الدلتا الشمالية، وهي منطقة برية ذات إمكانات كبيرة لاكتشاف الغاز الطبيعي.
شركات عملاقة في قلب المنافسة
من المتوقع أن تشهد المزايدة منافسة قوية من كبرى الشركات العالمية، مثل “بي بي” البريطانية و”إيني” الإيطالية و”توتال إنرجي” الفرنسية، إلى جانب شركات عربية مثل “مبادلة” الإماراتية و”قطر للطاقة”. اللافت للنظر هو دخول شركة قطر للطاقة في تحالف استراتيجي مع “توتال إنرجي”، ما يعكس جدية التحالفات الدولية في الاستثمار بمصر.
كما تتأهب شركات مثل “شل” و”أباتشي” الأميركية و”دراغون أويل” الإماراتية للدخول بقوة في المزايدة، ما يعكس الجاذبية الكبيرة للسوق المصرية في قطاع النفط والغاز.
تعتمد عقود التنقيب المطروحة على نموذج اتفاقية تقاسم الإنتاج (PSA)، الذي يتيح للشركات العاملة تحمل جميع المخاطر المرتبطة بالتنقيب والتطوير. وفي المقابل، تحصل هذه الشركات على نسبة من الإنتاج كعائد لاستثماراتها. ويعد هذا النموذج أحد العوامل الرئيسية التي تجذب المستثمرين، لما يوفره من توازن بين المخاطر والعوائد.
رغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها مصر في قطاع النفط والغاز، إلا أن التحديات التقنية والبيئية تظل قائمة، خاصة مع التوجه العالمي نحو تقليل الانبعاثات الكربونية. ومع ذلك، فإن استمرار الحكومة المصرية في تحسين البيئة التشريعية وتقديم حوافز للمستثمرين يعزز من فرص نجاح هذه المزايدة.
ختامًا: مصر على خريطة الطاقة العالمية
تُظهر مزايدة التنقيب عن النفط والغاز الجديدة عزم مصر على تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمية. ومع الاهتمام الكبير من كبرى الشركات الدولية والعربية، فإن المستقبل يبدو واعدًا لتحقيق اكتشافات ضخمة تدعم خطط التنمية وتؤمن احتياجات مصر الطاقوية لعقود قادمة.
المحرر الإعلامي بجريدة مصر اليوم نيوز
الجيوفيزيقي محمد عربي حسن نصار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى